مجموعة مؤلفين
114
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )
شقوق الأرض وصحاريها . وعدّل بذلك حركة الأرض بما أنشأ من الصخور الثقال والجبال العالية . فسكنت عن الاضطراب لنزول الجبال في أجزاء سطحها ، ودخولها في أصول الأرض . . . ثم جعل سبحانه للأرض جوا فسيحا ، جعل أسفله موضعا لحركة الهواء ، الذي يروّح بنسيمه عن المخلوقات التي أوجدها عليها ، وأمّن لها جميع مرافقها . وفي هذا الكلام حقائق علمية جديرة بالتأمل منها : 1 - أن اللَّه سبحانه خلق في الجبال مخازن المياه التي تنفجر عنها العيون . 2 - ومنها أن سطح الأرض كان أثناء تشكله عرضة للاضطراب ، فثبّت اللَّه الأرض بما رسّخ من الجبال القاسية في أديمها . فالأرض كانت مائدة مضطربة قبل جمودها ، وأول ما تجمد منها الجبال ، فمنعتها عن الاضطراب . 3 - ومنها ما اكتشفه علم الجيولوجيا الحديث عن تركيب الجبال ، وهو أن لكل جبل وتدا في الأرض ، يمسكه عن الانزلاق والتهافت ، ويمسك به طبقات الأرض عن أن تتفكك عن بعضها وتتحرك ، فالوتد أشبه ما يكون بالمسمار الفولاذي الذي يخترق الصفائح المعدنية ليمسكها ببعضها . ولولا ذلك لمادت الأرض بأهلها ، ولتبدل سطح الأرض باستمرار ، فوجود الجبال يتيح للانسان حياة مستقرة على سطح الأرض . تسخير الينابيع والسحب لحياة النبات والانسان : ثم يقول ( ع ) : ثمّ لم يدع جرز الأرض الّتي تقصر مياه العيون عن روابيها ، ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها ، حتّى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها ، وتستخرج نباتها . إلى أن يقول ( ع ) : فلمّا ألقت السّحاب برك بوانيها ، وبعاع ما استقلّت